حيدر حب الله
428
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
هو عيدٌ ثابت في النصوص الحديثيّة ، بل قد وردت فيه رواية تفيد نزع السواد أيضاً ، فهل هذا يعني أنّ ما بين عيد الغدير وعيد الأضحى هو أسبوع حزن بالاعتبار الشرعي الخاصّ ؟ ! كيف يمكن الانتقال من أصل كونه عيداً إلى إثبات كون ما قبله هو شهر حزن بالاعتبار الشرعي الخاصّ والعام ؟ ج - وأمّا التعبير في الرواية ب - ( يوم نزع السواد ) ، فهذا - لو صرفنا النظر عن احتمال أنّه يراد به أنّ عصر فرح الشيعة وانتصارهم بظهور الحجّة سيكون في آخر الزمان في هذا اليوم ، فتنزع كلّ مظاهر الحزن من حياتهم بالأخذ بالثأر ممّن قتل الحسين وظلم أهل البيت عليهم السلام - هذا التعبير لا يدلّ على كون ما قبله من شهر صفر ومحرّم أيام لبس السواد ؛ لأنّ هذا التعبير في لغة العرب لا يعني أكثر من كون التاسع من ربيع يوم فرح ، ففي هذا اليوم لا يوجد حزن ، فكلّ من لديه حزن ففي هذا اليوم ينزع الحزن عن نفسه ، وكأنّه يقول : انزعوا في هذا اليوم كلّ مظاهر الحزن التي قد تكون عندكم ، وأعلنوه يوم فرحةٍ وعيد . وإذا لم يصحّ تفسيري لهذه الكلمة وفقاً للفهم الأدبي العربي الذي أزعمه ، والذي ينطلق من فهم جنسيّة الألف واللام في كلمة ( السواد ) وليس العهديّة ، فلا أقلّ من كونه محتملًا جداً ، فيسقط ظهور الحديث فيما ذكره الناقد الموقّر وتصبح دلالته إشعاراً ، والإشعار في الدلالة ليس بحجّة لوحده كما درسنا في أصول الفقه . د - بل لو سلّمنا بدلالة هذه الرواية على سبق لبس السواد على يوم التاسع من ربيع الأوّل ، فهل يدلّ ذلك بالضرورة على أنّ لبس السواد يسبق هذا اليوم إلى بداية صفر ؟ هل الرواية تشير إلى هذا التحديد الزمني ؟ إنّ غاية ما تدلّ عليه هو كون ما قبله أيّام حزن ، ولكنّه لا يحدّد المدى الزمنيّ للحزن الذي قبله ، فقد